تعريف الدولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعريف الدولة

مُساهمة  zakariya1993 في السبت يناير 15, 2011 11:38 am

مقدمة
ظهر الإنسان على سطح هذا الـكوكب قبل أكثر من ثلاثة ملايين سنة تقريبا , و منذ ظهوره و هو يحاول جاهدا تطوير أنماط و أساليب عيشه, لتنتقل, على الأقل بالنسبة إليه, من حسن إلى أحسن, وقد استغل في سبيل ذلك, معطيات اجتماعية, واقتصادية و ثقافية, أهلته ليصل اليوم إلى ما وصل إليه من تقدم و ريادة, فبعد إن كان يعتمد في طعامه, على القنص و الالتقاط, اكتشف الزراعة, و أبدع في اختراع الآلات و الأساليب و الوسائل, لتطويرها, و بعد أن كان يئن من البرد, و يأكل اللحم وغيره نيئا, اكتشف النار, وطها بها طعامه, و واجه أعداءه, و حقق التدفئة, و استعملها في صهر المعادن, التي اكتشفها فيما بعد, و استغلها في صناعة الأدوات و الأسلحة, و بذلك انتقل من حياة الهمجية, ليدخل عصر المدنية, مودعا العصر الحجري. لكن واقعة اكتشاف الكتابة, تعد, ربما, أعظم انجاز حققه الإنسان لخدمة البشرية, لأنها فعلا المرحلة الفاصلة بين عصور ما قبل التاريخ, و عصور ما بعد التاريخ.
مع كل هذا التطور الذي عرفته حياة الإنسان, كان هناك تطور أخر, ذو شكل مغاير تماما, يتعلق بتسيير الإنسان لحياته. إن ما نشاهده اليوم من تنظيم محكم لشؤون البشر و تدبير(سلطوي), إن صح التعبير, متفق عليه, مقبول من لدن الجميع, لم يأت عبثا, بل هو حصيلة تجارب و تطورات, كانت أول خطوة فيها, تكوين أسرة, يتقاسم الأبوان فيها مسؤولية التسيير. و بفعل التزايد السكاني و الهجرة نحو الأماكن المتفرقة, كان لابد أن يتم تجاوز الأسرة كنظام سياسي, لصالح العشيرة, لتحل محلها, و يصبح زعيمها قائدا سياسيا, له حقوق و التزامات تحفظ على العشيرة وجودها و استمرارها, بل و تفوقها على سائر العشائر. ثم ما فتئت العشائر المتقاربة أن كونت نظاما اجتماعيا, بفعل التطور, سمي بالقبيلة. استمرت القبيلة نظاما سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ردحا من الزمن, قبل أن تتفق القبائل فيما بينها على الانصهار في بوثقة واحدة اصطلح على تسميتها بالدولة. فما معنى الدولة؟ وما هي أركانها؟ و ماهي الوظائف المنوطة بها من خلال أجهزتها؟
1. ماهية الدولة و أركانها
تعددت النظريات في مجال نشوء الدولة من أهمها النظرية الثيوقراطية , القائمة على أن الدولة من خلق الله وان السلطة فيها هي سلطة الله. ونظرية العقد الاجتماعي التي تقوم على أن الحاكم و المحكوم اتفقا على أن يقوم الأول بتسيير شؤون الثاني مقابل تمتعه بامتيازات و حقوق متنوعة . و لا يهمنا في هذا المقام سرد النظريات بقدر ما يهمنا التركيز على عناصر الدولة و أركانها.
الدولة جماعة بشرية تقيم بصورة دائمة فوق مجال ترابي معين خاضعة لنظام حكم معين, و لها شخصية قانونية دولية ومتمتعة بالسيادة و الاعتراف الدولي.
أ‌- السكان
لايمكن تصور دولة بدون سكان, فالسكان هم مجموع الأفراد الذين يعيشون داخل حدود إقليم الدولة, سواء كانوا مواطنين مرتبطين بالدولة برابطة الجنسية أو أجانب مقيمين بشكل قانوني فوق ترابها. و لعنصر السكان دور مهم في تصنيف الدول إلى دول كبرى كالصين أو الهند مثلا أو دول صغرى كجزر القمر أو الإمارات . كما له دور في تصنيف الدول إلى دول متقدمة و أخرى متخلفة تبعا لتقدم الجانب الكيفي و ليس فقط الكمي, أي ما يتعلق بالمستوى التعليمي و الثقافي والتركيب العمري و مدى تطابق مفهوم الأمة مع مفهوم الدولة. لكن عدد السكان و تقدمهم المعيشي و الصحي والاجتماعي و الاقتصادي عناصر لازمة لكنها غير كافية لوصف دولة ما بالتقدم أو التخلف لان هناك عناصر أخرى يجب وضعها في الاعتبار و منها إقليم الدولة.
ب‌- الإقليم
كما لا يمكن تصور دولة دون سكان, لا يمكن تصورها دون إقليم, و هو المجال الجغرافي الذي تمارس فوقه الدولة كامل حقوق السيادة على من يقيم فوقه, و يشمل هذا العنصر بدوره ثلاثة أركان وهي الأرض, البحر, الفضاء الجوي.
 اليابسة
وهي الامتداد الترابي الداخلي الذي يتشكل من جبال و سهول ومياه داخلية و ما تحت اليابسة. والأصل في هذا العنصر أن يكون متصلا أي جزءا واحدا كالمغرب مثلا, لكن قد يكون مجموعة من الجزر يفصل بينها بحر كاليابان و اندونيسيا, و قد يكون الإقليم شاسعا كروسيا أو ضيقا كالبحرين
أما حدود الدولة فقد تكون طبيعية كالبحر أو الأنهار الكبرى أو حدودا مصطنعة عبارة عن أسلاك شائكة مثبتة فوق الطبيعة لكن مدققة على الخرائط من خلال خطوط الطول و العرض, و في كل الأحوال فهي تكون خاضعة لاتفاقيات دولية أو معاهدات للسلام. و قد يتسبب عدم دقة الحدود في كثير من الأحيان في نزاعات دموية بين الدول
 البحر
ينقسم بدوره إلى ثلاثة أجزاء
 البحر الإقليمي و هو الجزء الملاصق لليابسة, طبعا عندما تكون الدولة شاطئية, و هو يخضع كلية لسيادة الدولة, تمارس عليه ما تمارسه على اليابسة, و قد ارتفع مداه من ثلاثة أميال, و هو المدى الذي يصل إليه مرمى مدفع خلال القرن 18, إلى ما بين 6و12 ميل حاليا.
 المنطقة الاقتصادية الخالصة و هي المرحلة الجغرافية التي تعقب البحر الإقليمي, و تمارس عليها الدولة بعض الحقوق الاقتصادية الخاصة بالاستغلال.
 أعالي البحار وهو تراث مشترك للإنسانية, ليس ملكا لأية دولة, و هو منظم بعدة اتفاقيات دولية تسمح باستغلاله في الصيد و الملاحة و البحث العلمي لكافة الدول, حتى غير الشاطئية منها.
 الإقليم الجوي
هو الفضاء الجوي الذي يغلف سطح اليابسة, تمارس فيه الدولة كامل حقوق السيادة مع مراعاة حقوق الدول الأخرى في استخدامه كطريق للمواصلات الجوية, تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل
ت‌- السلطة الحاكمة
هي مجموع الأجهزة و المؤسسات الإدارية و القانونية القادرة على انجاز مهام الدولة و وظائفها طبقا للقانون الدستوري. فمجموع هذه الأجهزة, على أهميتها, ليست الأجزاء واحدا من أجزاء الدولة, و اعتبارها دولة فهم قاصر لمعنى الدولة التي لا يمكن بحال أن تكون أجهزة فقط, وإلا ما معني الإقليم و ما دور الشعب. إن السلطة الحاكمة يجب أن تكون قادرة على القيام بالوظائف الداخلية و الخارجية للدولة, مستعدة لفرض النظام على المستوى المادي و القانوني و لا يهم بعد ذلك شكلها, و لا حتى طريقتها في الحكم, إنما قدرتها على مراقبة مجال الإقليم و السكان, طبعا مع بعض المرونة, فيما يتعلق بحق تقرير المصير و وجود الانتخابات
إن الفرق واضح تماما بين مفهوم الدولة و مفهوم الأجهزة الحاكمة لأن الأجهزة الحاكمة احد عناصر الدولة و مظهر من مظاهرها ولا أدل على ذلك من الاعتراف الدولي. فقد يتم الاعتراف بدولة ما من قبل دولة أخرى, ثم يقوم انقلاب على الحكم في الدولة الأولى و تصدر الدولة الثانية بلاغا تقول إنها لا تعترف بالحكومة المنقلبة, و عدم اعترافها هذا لا يلغي اعترافها بوجود الدولة في حد ذاته. أي إن العلاقة بين الدولة و الأجهزة الحاكمة ليست علاقة تماثل, وإنما علاقة تكامل.
ث‌- الشخصية القانونية
هي ليست عنصرا ماديا كالإقليم أو السكان, و إنما عنصرا قانونيا عبارة عن فكرة الغرض منها أن تكون للدولة القدرة على التوفر على حقوق و تحمل التزامات ذات بعد محلي و دولي, كما ينص على ذلك ميثاق حقوق و واجبات الدول الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1974.
إن الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية يرتب مجموعة من النتائج بالغة الأهمية.
فهو يضمن استمرارية الدولة في الزمان, بغض النظر عن توسع أو ضيق مجالها الترابي, و هو أيضا يجعل أعمال الحكام لا تنسب إليهم شخصيا و إنما تنسب للدولة, كما أن هذا المبدأ يجعل الدولة مسؤولة عن الأضرار التي سببتها أو سببها رعاياها أو حكامها للغير, و لا يمكنها أن تقوم بذلك إلا إذا كانت متمتعة بالسيادة.
ج‌- السيادة
ربما كانت السيادة العنصر القانوني الأكثر أهمية, لأنها تميز الدولة عن باقي الوحدات الدولية الأخرى, فالدولة لا تخضع لأي وحدة مهما كانت, لها اختصاصات و سلطات تمارسها داخل حدودها بشكل منفرد ومستقل و شمولي فهي تحتكر ممارسة العنف و فرض القانون و لها الحرية الكاملة في اتخاذ القرار دون الخضوع لتدخلات أو تعليمات دولة أو جهة أخرى, و ليس هناك مجال ممنوع أو مغلق دونها, طبعا مع الأخذ بالحسبان مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية, و مبدأ أولوية القانون الدولي على القانون الداخلي. لكنها لا تستطيع ممارسة تلك السيادة , إن لم تحظ باعتراف دولي.


ح‌- الاعتراف الدولي
هو تصرف قانوني تقوم به دولة قائمة إزاء دولة جديدة, لتعترف لها بصفة العضوية في المجتمع الدولي. وهو عمل قانوني لاحق على و جود الدولة وليس سببا فيه. و يرتب نتائج قانونية, لأنه يكرس إنشاء دولة جديدة, وهو يظهر كذلك الفرق بين الدولة و الأجهزة الإدارية, لان الاعتراف بالدولة هو أحد أركانها, في حين إن الاعتراف بالحكومة أو عدمه ليس له أدنى تأثير على وجود الدولة التي تظل قائمة مهما تغيرت الحكومات.
لم تكن الدولة غاية في حد ذاتها, بل هي وسيلة لتطوير حياة الإنسان من خلال تكليفها بمهام و وظائف غايتها إسعاد هذا الإنسان من خلال تنظيم حياته, فما هي تلك الوظائف و كيف تعمل أجهزة الدولة على تحقيقها؟
































2. وظائف الدولة
الدولة جماعة بشرية تقيم بصورة دائمة فوق إقليم ترابي محدد المعالم خاضعة لسلطة سياسية متمتعة بالسيادة والشخصية المعنوية والاعتراف الدولي. و على هذا الأساس وحيث أنها وسيلة من صنع الإنسان لتحقيق غاية محددة, فقد كان لزاما أن تكون لها مجموعة من الوظائف و المهام, التي تنسب إليها, فبالإضافة إلى الوظيفتين الاجتماعية و الاقتصادية, تقوم الدولة بالوظيفة السياسية.
أ‌- الوظيفة السياسية
يرتبط السكان المقيمون فوق إقليم الدولة, بها, بنوعين من الروابط, مهم إما سكان أصليون اكتسبوا الجنسية إما بحق الإقليم أو بجنسية الوالدين, أو طلبوا الحصول عليها, وإما أجانب مقيمون بصورة شرعية فوق تراب هذا الإقليم, و على كلا الصنفين الخضوع لقوانين الدولة و سلطات أجهزتها و تعتمد الدولة في تصريف شؤون رعاياها و كذا الأجانب المقيمين فوق ترابها , على القانون الذي هو أسمى تعبير عن إرادة الشعب, وتحتكر الدولة, بكافة أجهزتها, حق إصدار و تنفيذ هذا القانون عبر جهازين مختلفين, هما البرلمان و الحكومة.
 البرلمان
هو مؤسسة دستورية, تسود بكل الدول التي تتبنى النظام الديمقراطي, حيث ينتخب المواطنون, تطبيقا لمبدأ حكم الشعب, ممثلين عنهم يتولون إصدار التشريعات المناسبة لتسيير الشؤون الداخلية و الخارجية. و تتشابه الأنظمة الديمقراطية بكافة أشكالها, فيما يخص مسطرة إصدار القوانين,حيث يحق للحكومة بما فيها رئيس الدولة و الوزراء, كما يحق لأعضاء البرلمان تقديم مشاريع قوانين, تخضع للمناقشة و التصويب و التعديل قبل التصويت, و في حال الحصول على الأغلبية إما المطلقة أو النسبية يتم اعتماد هذا القانون و يدخل بعد مروره بمساطر معينة, تختلف من دولة إلى أخرى, حيز التنفيذ بواسطة جهاز آخر هو الحكومة.
 الحكومة
هي مشتقة من الحكم, أي السياسة و القيادة, وتعني مجموعة من الوزارات على رأسها رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو الوزير الأول, حسب نظام الدولة الدستوري و السياسي, ويعهد إليها بتنفيذ القوانين الصادرة عن البرلمان, بواسطة ممثلين مركزيين و محليين. وقد اتفقت الدول كلها تقريبا على وزارات محددة تهم الشأن العام للمواطن, و إن اختلفت تسمياتها و شكلها القانوني من دولة إلى أخرى.
و تحتاج الدولة إلى هذين الجهازين من اجل القيام بوظيفتها السياسية المتعلقة أساسا بولاء الشعب لها و خضوعه لسلطة القانون و احترامه لمقررات الحكومة الضرورية لحفظ النظام العام لكن كذلك من اجل تمتعيه بكافة حقوق المواطنة و من اجل ذلك كان لابد أن تكون للدولة وظائف أخرى
ب‌- الوظيفة الاجتماعية
يقتضي العيش داخل المجتمع وجود مجموعة من العناصر أهمها احترام القانون الذي يدخل ضمن الوظيفة السياسية للدولة, و توفر الأمن والرعاية الاجتماعية, اللذان يدخلان ضمن وظيفتها الاجتماعية


 حفظ الأمن
يشغل حفظ الأمن العام حيزا كبيرا ضمن اهتمامات أي دولة, و لا أدل على ذلك الكم الكبير والتنوع الهائل داخل أجهزة الأمن, حتى لا تكاد تخلو مدينة أو قرية مهما كانت صغيرة, من حضور شكل أو نوع ما من أنواع رجال الأمن, الذين يمارسون شرطة إدارية بالمعنى العضوي للكلمة, عبر حفظ الأمن العام و الصحة العامة و السكينة العامة, كما يمارسون شرطة قضائية, مهمتها تعقب المجرمين و تقديمهم للعدالة, لكي يشعر المواطنون و المقيمون بنوع من الاستقرار و الأمن الذي هو احد أهم أسباب و دوافع إنشاء الدولة, وان لم يكن السبب الوحيد
 الرعاية الاجتماعية
إن الرعاية الاجتماعية, مفهوم عام يصعب حصره ضمن نطاق محدد, لأنه يعني كل ما يهم الموطنين في حياتهم اليومية و سنخص بالذكر عنصرين مهمين هما الصحة و التعليم مع التلميح للعناصر الأخرى.
 التعليم
إن أساس كل تقدم و ازدهار هو العلم, و حتى عهد قريب, احتكرت الدولة, لكونها غير قابلة للإفلاس هذا القطاع, و لأنه, على الأقل ماديا, قطاع غير منتج فقد كان لزاما أن يكون مجانيا و إجباريا في سنواته الأولى, و هناك دول تدعم هذا لإقطاع عبر توفير مستلزمات الدراسة من كتب وأدوات و محفظات مجانا.
 الصحة
تعد الصحة من ابرز الحقوق التي تكفلت الدولة بها عبر إنشاء المستشفيات و المستوصفات و تزويدها بكل الآليات و المعدات الضرورية, و ذلك حتى يتسنى لكل المواطنين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية, الاستفادة من خدمات تلك المؤسسات. و توفر الدولة كذلك سيارات الإسعاف و تلقح الأمهات و الأطفال و الحوامل ضد الأمراض و العاهات, وتوزع وسائل تنظيم الأسرة بشكل مجاني, لتضمن التحكم في عدد السكان, و بالتالي تضمن مساواتهم في التمتع بحقوق المواطنة, كالحق في السكن و التقاعد و التنقل و إنشاء الجمعيات و غيرها.
إضافة إلى هذه الوظيفة تقوم الدولة بالوظيفة الاقتصادية .
ت‌- الوظيفة الاقتصادية
بعد فشل التجربة الاستعمارية, أو كما يقال في دول العالم الثالث, بعد بزوغ فجر الحرية و الاستقلال, تدخلت الدولة في كافة القطاعات الاقتصادية فأنشات الشركات و المعامل و المزارع, وسيرتها بطرق تقليدية, لا تهتم بالربح, بل تهتم بتوفير المنتج و دعمه ليناسب ثمنه الفئات المتوسطة و الضعيفة. و بفعل توالي الأزمات الاقتصادية, و ضغوط جهات خارجية فشلت سياسة الدعم و اتجهت الأسواق نحو الخوصصة و الانفتاح و بزغ فجر جديد هو فجر العولمة أو السوق الحرة, لاسيما بعد مصادقة اغلب الدول على اتفاقية GATT و إنشاء منظمة التجارة العالمية. نتيجة لذلك انحصر دور الدولة الاقتصادي, وصارت الكلمة للشركات متعددة الجنسيات, و وقعت دول العالم الثالث فريسة استعمار جديد, يعتمد على إغراق الأسواق ببضائع و خدمات مستوردة و لم يبق للدولة من الوظيفة الاقتصادية سوى سك النقود و تقنين التعاملات الاقتصادية.

 سك النقود
تحتكر الدولة حق طبع و إصدار العملة, لان إصدارها مظهر من مظاهر السيادة, ولا يحق لجهة أخرى أن تصدر العملة الوطنية. و يخضع إصدارها لشروط اتفقت عليها كافة الدول, حيث أن العملة هي الوجه الآخر للنشاط الاقتصادي, تصدرها الدولة بناء على احتياطيها الاستراتيجي من الذهب, أو من العملات الصعبة, و لا تصدر العملة بشكل عشوائي, لأن التفريط في الإصدار يؤدي إلى الانكماش الاقتصادي, كما أن الإفراط فيه يؤدي إلى التضخم, و كلاهما مضر باقتصاد الدولة التي عليها تقنين التعاملات الاقتصادية.
 تقنين التعاملات الاقتصادية
يخضع إنشاء الشركات و المقاولات و كل الهيئات الاقتصادية, لقوانين دولة المقر, و رغم انحصار دور الدولة الاقتصادي كشريك أو فاعل, إلا أن لها دورا هاما جدا في تشريع و تقنين كل نشاط اقتصادي الذي يعتبر لاغيا بالضرورة إن لم يخضع لمصادقة الدولة, وإجمالا يمكن القول إن الدولة هي الوسيلة وهي الغاية في كل نشاط اقتصادي.






























خاتمة
ألف فوكوياما, هو باحث سياسي أمريكي, كتابا سماه نهاية التاريخ, تحدث فيه عن أن الدولة الحديثة, هي أقصى ما وصل إليه الفكر الإنساني, و أن الديمقراطية هي غاية ما انتهى إليه هذا الفكر, و أنه يستعصي على الإنسان أن يجد نظاما أكثر عدالة منه و بالتالي فقد وصل إلى نهاية التاريخ. فهل صحيح أن نظام الدولة عموما والديمقراطية على وجه الخصوص هي منتهى ما يطمح إليه الإنسان؟ أ وليس الذي اخترع الدولة و اخترع لها الديمقراطية بقادر على أن يخترع ما هو أفضل؟ و هل الديمقراطية فعلا نظام اقتصادي صالح لكل زمان و مكان؟







zakariya1993

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكر وتقدير

مُساهمة  Ahnich في الأربعاء يناير 19, 2011 1:04 pm

شكرا على هذه المساهمة القيمة

Ahnich

عدد المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 24/10/2010
الموقع : itzar

http://elbohayra2010.forumgratuit.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى