الاحتكارواضراره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاحتكارواضراره

مُساهمة  ?????? في السبت يناير 01, 2011 3:40 am

الخياط مصطفى 3اع3 التحذير من الأحتكار واضراره ماذا تقولون في مجتمع يتضور بعض أفراده جوعا، عضهم الفقر بنابه، لا يجدون أدنى ضرورات العيش، بينما تجارهم يحتكرونها، ويخفونها من الأسواق بطريقة مقصودة لرفع اسعارها طمعا في المزيد من الربح، علما بأن تعاليم الاسلام جاءت لبث روح التعاون والإيثار، ولتفعيل التكافل بين المسلمين، والتركيز على ضرورة التراحم والتعاطف بين افراد المجتمع على اختلاف مواقعهم وأعمالهم، فالموظف في عمله أمين وحريص على مصالح المسلمين، والتاجر في تجارته رحيم بمن يتعامل معهم. الا ان بعض التجار غفلة منهم عن المعاني الخيرة التي حث عليها الاسلام لا يقيمون حياتهم على الأسس التي شرعها الاسلام، وأمر بها الله، جل جلاله، فينقادون لهوى انفسهم وجشعهم وقسوة قلوبهم فيحتكرون الطعام والأقوات على الناس. فما موقف الاسلام من الاحتكار والمحتكرين؟ وما أثر الاحتكار على الفرد والمجتمع، وما واجب التجار وافراد المجتمع والدولة ازاء هذه القضية؟؟ بداية نقول: ان طلب الرزق والسعي لتحصيل المال من وجوهه المشروعة أمر محمود ومأمور به شرعا، والانسان منا لا يستطيع بمفرده ان يوفر جميع احتياجاته من مسكن ومأكل ومشرب ومركب وملبس، فهو بحاجة الى ان يتعامل مع غيره من اصحاب الصناعات وارباب المهن، ومن هذه المهن مهنة التجارة. والتجارة من أفضل الكسب ومن أجل الاعمال التي يتقرب بها العبد الى ربه اذا ابتغى بها وجه الله تعالى، وكسب قوته وقوت عياله بالحلال، فمن كان صادقا أمينا في تجارته، وهدفه التيسير على الناس، والرضا بالربح القليل، بارك الله له في تجارته ووسع عليه سبل رزقه، وملأ قلبه طمأنينة، وجعل أيامه في الحياة الدنيا هنيئة وسعيدة وفاز فوزا عظيما في الآخرة. ولشرف التجارة، اشتغل الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه بها قبل بعثته، فكان نعم التاجر، شعاره الصدق والأمانة وحسن الكلمة والربح القليل وعدم الاحتكار والاستغلال والاضرار بالناس ، فعاد بربح وفير، ونال الثناء العظيم، وثقة الجميع، وكسب محبتهم وتقديرهم له، فوصفوه بالصادق الامين. وقد حث رسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه التجار على الالتزام بمعاني الخير، والخصال الحميدة، وبين عاقبة المحسن منهم فقال: (التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي. وأنعم بهؤلاء التجار الابرار، الذين يحشرون مع انبياء الله والصديقين والشهداء وكفى به اجرا يوم القيامة، وانعم بمنزلتهم التي استحقوها والتي لا تدانيها منزلة وهنيئا لهم هذه الصحبة المباركة. هذا وان التجار الابرار هم الذين يحرصون على ابراز الاخلاق الاسلامية والتمسك بها اكثر من حرصهم على الربح الوفير، وهم الذين لايسمحون لأنفسهم بزيادة أموالهم عن طريق استغلال غيرهم، ولايبنون سعادتهم الدنيوية على شقاء بني جلدتهم، بل انهم ينزلون عن بعض ربحهم لصالح اخوانهم ابتغاء مرضاة الله تعالى، وهم الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، وأي فساد أعظم من احتكار اقوات خلق الله وحاجياتهم، قال الله تعالى: >ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين< سورة هود آية (85). نعم يامسلمون، ان التاجر الصادق الامين القانع يهديه الله في الدنيا صراطا مستقيما ويبوؤه في الاخرة مقاما كريما، وليعلم التجار ان للكسب طرقا مشروعة أحلها الله، وطرقا اخرى غير مشروعة حرمها الله، وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرمتها، وان من آثم انواع الكسب المالي غير المشروع (الاحتكار) الذي يعني جمع اقوات المسلمين وحاجياتهم وتخزينها انتظارا للغلاء وطلبا للثراء وابتزازا لأموال الناس. ولا يكون الاحتكار الا ممن فسد طبعه، وساء خلقه، وهو ممقوت شرعا، مذموم عقلا، وعلة مقته وذمه اضراره بالناس، والتضييق عليهم في امر معيشتهم، علما بأن البيع لم يشرع الا لتسهيل الحصول على السلع المطلوبة وتوفيرها بأرخص الاسعار، والاحتكار يتنافى مع الحكمة التي من أجلها شرع الله البيع وجعله حلالا طيبا، ويتنافى مع الاخلاق الاسلامية التي تدعو الى التعاون على البر والتقوى ورحمة الفقراء وعدم الطمع في مال الاغنياء. والتاجر المحتكر الجشع الذي لا هدف له الا جمع اكبر قدر من المال من حلال او حرام، فيعمد الى استغلال الناس واحتكار السلع ورفع اسعارها، هذا تاجر لا يبارك الله له في تجارته ولا في اهله وماله، وبالاضافة الى شقائه النفسي وقلقه الروحي، فلا تراه الا متبرما متسخطا عابسا مقطب الجبين وكأنه جمع هموم الدنيا بأكملها بين عينيه، لا يهدأ له بال، ولا يقر له قرار الا باستحواذه بمفرده على السلع ليرفع من اسعارها بمقدار شرهه وطمعه تلبية لرغبته الجامحة في جمع المال واستغلال الخلق مما يؤدي الى سخط وغضب الرب جل وعز. فالمحتكر غير قانع بما قسمه الله له، فهو ضعيف في عقيدته وايمانه، غير واثق برزق ربه، ولذا فقد استحق الطرد والابعاد من رحمة الله تعالى يوم القيامة، لأنه لم يرحم عباد الله في الدنيا، قال رسول الهدى ونبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) رواه ابن ماجة. واللعن معناه الطرد والابعاد من رحمة الله تعالى، فكيف يرضى بعض التجار المحتكرين على انفسهم أن يطردوا من رحمة الله بسبب احتكارهم، ومن أجل عرض زائل؟ قال عليه الصلاة والسلام (من احتكر طعاما اربعين ليلة فقد بريء من الله تعالى وبريء الله تعالى منه، وأيما أهل عرصة اصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى) رواه ابن ماجة جـ 2، ص 46 . فبالله عليكم ايها المحتكرون اي عقوبة اشد واقسى من ان يتبرأ الله تعالى من المحتكر على رؤوس الاشهاد يوم القيامة. هذا وإن حكم احتكار السلع يماثل حكم اكتناز الذهب والفضة فكلاهما يضران بالناس، الفقراء بعامة، والمعوزين بخاصة. والمحتكر يا عباد الله يشبه الى حد كبير المرابي، فكلاهما يفرح بضيق الأرزاق والعنت والشدة على عباد الله، ويغتم اذا أرخص الله الاسعار لعباده ووسع عليهم ارزاقهم، قال الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه (بئس العبد المحتكر ان ارخص الله الاسعار حزن وان اغلاها فرح) رواه الطبراني. وظاهر هذا الحديث وغيره، تحريم الاحتكار للطعام وغيره، فلا يظن احد أن الأحتكار ينحصر في الطعام دون غيره، ولكنه يشمل كل ما يحتاجه الناس من طعام ودواء ولباس وعلم وغير ذلك، قال ابو يوسف رحمه الله تعالى: (كل ما أضر بالناس حبسه فهو احتكار وان كان ذهبا او اثاثا)، ومن احتكر يكون قد ارتكب أخطاء جسيمة في حق نفسه وأهله ومجتمعه، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحتكر الا خاطيء) رواه ابن ماجة. وعقوبة المحتكر ليست أمرا هينا في الآخرة، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العقوبة بقوله: (من دخل في شيء من اسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله تبارك وتعالى ان يقعده بعظم من النار يوم القيامة) . كما أن الاسلام حذر التجار من الاستغلال والاحتكار وتلقي الركبان من اهل البادية على ابواب المدينة لانهم لا يعرفون الاسعار الحقيقية ولأن فعلهم هذا يضر بالمسلمين، أما اذا باع البادي سلعته بنفسه، انتفع منه اهل السوق جميعا، التجار وغيرهم، من هنا نرى مدى عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحقيق المصلحة للناس عامة، وهكذا الاسلام في جميع معاملاته المالية حريص على تحقيق المنفعة العامة للتجار والمستهلكين دون أن يطغى جانب على جانب، او حق على حق، الا انه يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد متى لزم الامر. ومن ناحية اخرى أوجب الله على المسلمين مد يد العون للتاجر المسلم الأمين، اذا تعرض لخسارة فادحة، وأوجب له حقا في بيت مال المسلمين من سهم الغارمين بمقدار ما يسد به خسارته. هذا شرع الله في التجارة وحكمه في الاحتكار، فاتقوا الله ايها التجار، واحرصوا على ان تكونوا من التجار الاخيار الابرار، ولا تكونوا ممن ساءت طويتهم وغلبت عليهم انانيتهم، فباعوا نعيما دائما، وآخرة خالدة بحطام زائل ودنيا فانية، ولا يحملنكم حب المال على كسبه وجمعه من الطرق غير المشروعة، وليكن لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام الاسوة الحسنة، تشبهوا بالصحابة الكرام في مآثرهم الجليلة واعملوا كما عملوا، يعظم لكم ربكم اجركم، ويسجل التاريخ لكم مآثركم كما سجلها لهم، فهذا عبد الرحمن بن عوف التاجر النبيل الذي تحرى الحلال في تجارته وابتعد عن الشبهات فيها، والذي لم يكن عبدا للمال ولا اسيرا للطمع والجشع والاحتكار بل كان سيدا لماله كريما به يجود بسخاء وعطاء موصولين يتعهد به الفقراء ويجهز به جيش الاسلام، تصدق بقافلة له تعدادها سبعمائة راحلة بما تحمله من خيرات وأرزاق على فقراء المدينة في وقت نقصت فيه المؤنة والسلع، كما تصدق مرة اخرى بنصف ماله واخرى بأربعين الف دينار، وقدم في اخرى خمسمائة فرس في سبيل الله. وها هو سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي كان يعمل في التجارة يقدم في غزوة تبوك عشرة آلاف دينار وثلاثمائة بعير بأحلاسها واقتابها وخمسين فرسا. وذاك ابو بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان يعمل بالتجارة قبل ان يتولى الخلافة، يجود بكل ماله وعندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: (يا أبا بكر ما ابقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله) رواه أحمد. وفي نفس الوقت كان عمر بن الخطاب قد جاد بنصف ماله). وغيرهم كثر، وهؤلاء أنموذج من الصحابة التجار الذين كانوا يحيطون برسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يستغلوا المسلمين ايام المحن والشدائد بل بذلوا ما يملكون خلالها ليخرج المجتمع الإسلامي من محنته وهو اقوى ايمانا واصلب عقيدة واشد تكافلا. وان صدق الانتماء لهذا الدين ولهذا البلد الطيب وأهله يوجب على التجار عدم الاستغلال والاحتكار كما ان التاجر الصدوق الامين لا يحتاج الى مراقب تموين ليطلع على اسعاره ومخازنه لانه يشعر بمراقبة الله له في كل لحظة، وهذه أحكم من رقابة العباد، ومن هنا وجب تعميق روح الايمان وابراز معاني الخير في نفوس التجار الابرار. اما المجتمع فعليه واجبات كثيرة أهمها، التعاون مع اجهزة الدولة في محاربة هذه الظاهرة السلبية. اشتكى اناس للامام الشافعي من غلاء اللحوم فقال لهم: اتركوه ترخصوه. فقاطع الناس اللحوم فكسدت سوقها فاضطر التجار الى ارخاصها. كما ان على الدولة واجبا آخر هو معاقبة هؤلاء التجار المستغلين والمحتكرين عقابا صارما وسن القوانين الرادعة لمنع عبثهم وفسادهم واحتكارهم للحاجيات واستغلالهم لخلق الله. نسأل الله تعالى ان يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح والفلاح وطاعته ورضاه

??????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى