أصول المعرفة الإسلامية: القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أصول المعرفة الإسلامية: القرآن الكريم

مُساهمة  Ahnich في الخميس أكتوبر 28, 2010 6:35 am





أصول المعرفة الإسلامية: القرآن الكريم.

أولا- القرآن: مفهومه، مقاصده، خصائصه:

1- مفهوم القرآن الكريم:

القرآن في اللغة: مشتق من قرأ، بمعنى: تلا، أو من قرى بمعنى جمع، ومنه
قوله تعالى :"إن علينا جمعه و قرآنه فإذا قرآناه فاتبع قرآنه".
أما في الاصطلاح: فهو كلام الله تعالى ووحيه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه المكتوب في المصاحـف المنقول إلينـا بالتواتـر، المتعــبد بتلاوته المتحدي بإعجازه، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس.

2- مقاصد القرآن:
للقرآن غايات و مقاصد سامية منها:
أ- بيان أركان الدين الثلاثة التي دعا إليها الرسل: والتي جاءت في قوله تعالى:[إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون] أي: الإيمان بالله عز وجل وعقيدة البعث والجزاء والعمل الصالح الذي هو ثمرة الإيمان بالله واليوم الآخر.
ب- هداية العالمين إلى الحق و الخير: كما قال تعالى:[إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم].وتتصف هذه الهداية بأوصاف عدة منها: التناغم مع الفطرة، التوافق مع العقل والفكر، اتباع الحجة والبرهان إلى آخره.
ت- التشريع الشامل لجميع نواحي الحياة؛ من معاملات وجنايات ونظام للأسرة وغيرها.
خ- تهذيب الأخلاق وتزكيتها: فأمر بالصدق والإحسان والتثبت عند نقل الأخبار... ونهى عن أضدادها وعن كل ما يوصل إليها.
ح- التقرب إلى الله سبحانه بتلاوته و تدبر معانيه والعمل به؛ لقوله سبحانه:[إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور].


3- خصائص القرآن:
أ- القرآن محكم: أي متقن من جميع النواحي؛ مطابق من الداخل للفطرة ومن الخارج لحقائق الكون لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ب- القرآن شفيع لأصحابه يوم القيامة: قال صلى الله عليه وسلمSadاقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة).
ت- القرآن شفاء: قال تعالى:[وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة]. وهذا الشفاء شامل للأمراض النفسية؛ كالوساوس والحقد والحسد والبغض والقلق والاكتئاب... وشامل للأمراض البدنية؛ كسرطان الدم والعقم وغيرهما.
ج- القرآن محفوظ في الصدور ومحفوظ في السطور، وكلاهما من باب حفظ الله لهذا الكتاب المنير كما في قوله تعالى:[إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون].

ثانيا: المعرفة في القرآن الكريم

1- مجالات المعرفة في القرآن:
يكتسب الإنسان المعرفة من مجالين اثنين:
أ- المجال الغيبي(عالم الغيب): وهو عالم استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من الخلق إلا من اصطفى من رسله؛ قال تعالى:[عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول]. ويشمل كل ما غاب عن حواس الإنسان ولا يستطيع أن يدركه إلا بالوحي؛ كوجود الله والملائكة والجنة والنار، وما يتعلق بأهوال القيامة من بعث وحشر وحساب وميزان وصراط... فالعقل مع هذه المغيبات مثله مثل العين في غرفة مظلمة لا يمكن أن ترى شيئا إلا بنور المصباح، فكذلك العقل لا يمكن أن يعرف شيئا أو يصف شيئا من هذه المغيبات إلا بنور الوحي الإلهي.
نور النبوة مثل نور الشمــــــــــــس للعين البصيرة فاتخذه دليــــــــــــــلا
طرق الهدى محدودة إلا عــــــــــلى من أم هذا الوحي والتنزيــــــــــــــل
فإذا النبوة لم ينلك ضياؤهــــــــــــــا فالعقل لا يهديك قط سبيــــــــــــــــلا
ب- المجال الطبيعي(عالم الشهادة): هو كل ما يدركه الإنسان بحواسه وعقله مما لا يدخل في الغيبيات. ويصوره القرآن في قسمين:
+ الآفاق: كل ما يدركه الإنسان في الأرض أو الفضاء من مخلوقات عظيمة.
+ الأنفس: كل ما يتعلق بالإنسان في داخله وخارجه.
وصدق ربي إذ يقول:[سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق].

2- نماذج من المعارف في القرآن الكريم:
- التاريخ: القرآن يقدم حقائق تاريخية عن أمم غابرة ما عرفنا عنها شيء؛ فخلق آدم عليه السلام وقصة موسى وهارون مع فرعون وأصحاب الكهف، وباقي الأنبياء؛ من نوح ويونس ويوسف وغيرها من الأخبار، كلها معارف تاريخية تظهر أهميتها بالأساس في صحة ثبوتها؛ لأنها صادرة من رب العزة جل جلاله.



- علوم الحياة والأرض وفيها ما يلي:
+ ما يتعلق بالأجنة: تحدث القرآن الكريم عن مراحل تكوين الجنين فقال سبحانه:[ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة وخلقنا العلقة مضغة وخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين]، وعن الظلمات الثلاث التي ينمو فيها الجنين فقال سبحانه:[يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث، ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون]. فبعد أن تقدم علم التشريح توصل إلى أن الجنين تحيط به ظلمات ثلاث هي:
1- ظلمة الأغشية التي تحيط بالجنين وهي(غشاء الأمنيون، والغشاء المشيمي،
والغشاء الساقط).
2- ظلمة الرحم الذي تستقر به تلك الأغشية.
3- ظلمة البطن الذي يستقر فيه الرحم.
+ ما يتعلق بالوراثة: حرم القرآن الكريم الزواج بالأخت من الرضاع في قوله تعالى:[حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة] لحكمة بالغة أرادها الله عز وجل منها: كون العوامل الوراثية الموحدة تحدث ضعفا في النسل؛ وهذا مخالف للمقصد الأساسي من الزواج ألا وهو تكثير سواد الأمة. والله أعلم
+ ما يتعلق بالطب: من الآيات التي تدل على إشارات في ذلك ما يلي:
- قوله سبحانه:[والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء] لماذا ثلاثة قروء(حيضات)؟ لأن نزول الحيض عند المرأة ينقطع بمجرد الحمل ولكن قد ينزل مرة أو مرتين في حالات نادرة لكن لا ينزل ثلاث مرات أبدا. وبالتالي ثلاث حيضات هو العدد الذي تثبت به براءة رحم المرأة من زوجها الأول ويحق لها بعد ذلك أن تتزوج بزوج آخر. والله أعلم
- وقوله سبحانه:[ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن] لماذا الحيض هو أذى؟؟ أنظر ما أثبته الطب الحديث: يقول طبيب مختص: حرم الجماع في زمن الحيض لأسباب:
= إن جماع المرأة أثناء الحيض يؤدي إلى التهابات رحيمية أو مبيضية أو حوضية قد تؤدي إلى العقم.
= إن دخول مواد الحيض في مجرى قضيب الرجل قد يحدث التهابا صديديا في بعض الأحيان يشبه السيلان وقد يمتد إلى الخصيتين فيسبب في العقم. والله أعلم
- وقوله سبحانه:[والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة] لماذا الرضاع كل هذه المدة؟ لأن مص الطفل من ثدي أمه يعد من الضروريات اللازمة للإسراع بعملية الكمش(عودة الرحم إلى حالته الطبيعية)، كما يفيد أيضا الضعيفات والمصابات بفقر الدم. والله أعلم
- وقوله سبحانه:[قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس] لماذا هو رجس محرم؟ لأن الحيوان توجد في أمعائه جراثيم عدة فبمجرد موته تنموا وتنتشر بسرعة فائقة تؤدي إلى أضرار بليغة عند أكلها. وكذلك بالنسبة للدم المسفوح فنزوله من الحيوان يسبب في تلوث سريع بالجراثيم الضارة. أما لحم الخنزير فأكله سبب للإصابة بالدودة الشريطية وبألم شديد يصيب العضلات. والله أعلم
+ ما يتعلق بالنبات:وفيه ما يلي:
- قوله سبحانه:[وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون]. أخذ العلماء يدرسون الثمار والحبوب حتى وصلوا إلى نتيجة تعرف باسم التمثيل الكلورفيلي أو التمثيل الضوئي؛ حيث وجدوا أن في النبات مصانع خضراء صغيرة تسمى بلاستيدات خضراء هي التي تعطي النبات لونه الأخضر، ومنها تخرج المواد الغذائية التي تتكون منه الحبوب والثمار.
- وقوله سبحانه:[وأرسلنا الرياح لواقح]. التلقيح في النبات نوعان: ذاتي وخلطي؛ فالذاتي هو ما يكون فيه عضو التذكير والتأنيث في مكان واحد، والخلطي هو ما يكون فيه عضو التذكير منفصلا عن عضو التأنيث كالنخيل؛ فهذا يتم التلقيح فيه بالنقل إما عن طريق الحشرات أو عبر الرياح كما هو مشار إليه في الآية. والله أعلم
+ ما يتعلق بالبحار: اكتشف العلم الحديث أن في قاع البحار العميقة(البحر اللجي) ظلمات شديدة لا تعيش فيها إلا الحيوانات التي تعيش بواسطة السمع، وأن في قاع هذه البحار أمواج تقذف بالغائصين فيها كما تقذف أمواج السطح بالسابحين فيها؛ والله عز وجل العليم بحقائق الكون وخباياه يقول: [أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج]. صدق الله العظيم
- علم الفلك: يقول العلماء: الشمس تبعد عنا مسافة 93 مليون ميل تقريبا ويقطع الضوء هذه المسافة في ثمان دقائق، كما يقطع المسافة بيننا وبين أقرب نجم إلينا في مدة أربع سنوات وربع. ومن النجوم ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في مائة سنة، ومنها ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في ألف سنة، ومنها ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في مليون سنة، ومنها ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في 340 مليون سنة،ومنها ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في ملايين ملايين السنين؛ فسبحان الله إذ يقول:[فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم].



ضوابط التدبرفي القرآن الكريم:-ثالثا

1- الضوابط السلوكية:
أ-الاستياك للقراءة: سواء بعود الأراك أو معجون الأسنان أو غيرهما؛ فهو مستحب يثاب عليه الإنسان. ويكره له قراءة القرآن إذا كان فمه نجسا بدم أو غيره.
ب- القراءة على طهارة: مستحب فإن قرأ محدثا حدثا أصغر جاز بإجماع المسلمين وإنما هو تارك للأفضل فقط.
ت- اختيار مكان نظيف للقراءة: وأحسنها وأفضلها بيوت الله عز وجل، ويكره له القراءة في الحمامات والحشوش، ولا بأس بالقراءة في الطريق.
خ- الدعاء و الطلب: الاستعانة بالله و طلب العون منه لبلوغ أفق القرآن و تفقهه.
ح- الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: كما قال سبحانه: [وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم].(النحل:98)
ج- الخشوع: قال تعالى:[لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله]؛ فإذا كان هذا للجبل فكيف للإنسان؟ فالمرء ينبغي أن يستحضر قلبه مع القرآن ليزيل عنه القسوة و الصدأ الناتج عن كثرة الذنوب و الشواغل.
هـ- احترام القرآن: من ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث خلال القراءة أو الإنصات إلا كلاما يضطر له، وليمتثل قوله تعالى:[وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون].
د- المداومة على قراءته: و ذلك من خلال اتخاذ المسلم وردا لا ينفك عنه، و لا يقطعه لما لذلك من تعميق الصلة بالله، و بكلامه خاصة إذا كان مقترنا بصلاة الليل.
ذ- تحكيم القرآن: أي اتخاذه مقياسا للحق والباطل في دقائق الحياة؛ عقيدة وشريعة وأخلاقا وآدابا ومعاملات.... .
ر- تحمل هموم العبودية و الدعوة إلى الله: القلوب التي تريد تحقيق الاستخلاف، والدعوة إلى الله، تكون مهيأة لاستنطاق القرآن و فقه آياته.

2- الضوابط المنهجية:

أ-أن يكون القصد من القراءة الفهم و العمل: وهي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الصحابة القرآن وفي تعليم الصحابة من بعدهم.
ب- ترتيل القرآن: أي القراءة المتأنية من أجل تأمل حقائق الآيات و دقائقها، والترتيل واجـب لأنه يعين على التفكر، قال تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا."، وعن أم سلمة رضي الله عنهاSadأنها نعتت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا). والإسراع في القراءة(الهذ) يفوت معه المقصود( التدبر). والله أعلم
ت- التكرار والتجاوب مع القرآن: وهو فعل النبي صلى الله عليه و سلم ودأبه فقد كان يقرأ القرآن كلما مر على آية رحمة إلا وسأل الله من فضله وعلى آية عذاب إلا وتعوذ بالله من عذابه وآية فيها تسبيح إلا وسبح وهكذا.
خ- التدبـر و التأمـل: التدبر هو حالة في القرآن تقابل حالة المرور السريع العابر، وتتطلب استخدام المهارات و القدرات العقلية و الروحية من أجل اكتشاف الأعماق غير المرئية لآيات الله، و انطباع النفس بمفاهيم القرآن و توجيهاته.
ح- المدارسـة الجمـاعية: التـدبـر الجمـاعي في مجالـس العـلـم بهـدف تزكيـة النفـس وتدارس الأوضاع العامة و الخاصة.

الله أكبر إن دين محمـــــــــــــــد وكتابه أهدى وأقوم قيـــــــــــل
لا تذكروا الكتب السوالف عنده طلع الصباح فأطفئ القنديــل


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


avatar
Ahnich

المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 24/10/2010
الموقع : itzar

http://elbohayra2010.forumgratuit.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول المعرفة الإسلامية: القرآن الكريم

مُساهمة  ???? 6/3 في الأحد يناير 09, 2011 9:06 am

شكرا على الموضوع الرائع

???? 6/3
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى